الشيخ محمد علي الأنصاري

20

الموسوعة الفقهية الميسرة

أحكاما كثيرة ، ونحن نذكر بعضها : الحكم الأوّل - أنّ التقيّة إنّما تكون إذا كان الرجل في قوم كفّار ، ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان ، . . . إلى أن قال : الحكم السادس - قال مجاهد : هذا الحكم كان ثابتا في أوّل الإسلام لأجل ضعف المؤمنين فأمّا بعد قوّة دولة الإسلام فلا ! ! وروى عوف عن الحسن : أنّه قال : التقيّة جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ، وهذا القول أولى ؛ لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان » « 1 » . الثاني : قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 2 » . والآية نزلت - كما هو المعروف - في عمّار ووالديه وجماعة من المؤمنين حيث عذّبوا حتّى قتل والد عمّار ، لكنّه أظهر - من شدّة التعذيب - كلمة الكفر وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، فأتى - عمّار - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكيا ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمسح عينيه ويقول : « ما لك ؟ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » « 3 » . قال الرازي بعد ذكر الواقعة : المسألة الرابعة : يجب هاهنا بيان الإكراه الذي عنده يجوز التلفّظ بكلمة الكفر ، وهو أن يعذّبه بعذاب لا طاقة له به ، مثل التخويف بالقتل ، ومثل الضرب الشديد والإيلامات القويّة » « 4 » . هذا وقد بحث الفقهاء حول القاعدة ، وحدودها ، والخوف المجوّز لذلك ، وما يستثنى منها كالدماء ونحوها : فقالوا - مثلا - : « لا تقيّة في الدماء » بمعنى أنّ التقيّة

--> ( 1 ) التفسير الكبير 8 : 13 . ( 2 ) النحل : 106 . ( 3 ) التفسير الكبير 20 : 121 . ومجمع البيان 3 : 388 . ( 4 ) التفسير الكبير 20 : 121 .